السيد كمال الحيدري

466

رسائل فقهية

الشفعة ، فإنّه ليس إلّا السلطنة على ضمّ حصّة الشريك إلى حصّته بتملّكه عليه قهراً ، فإنّ الشفع هو الضمّ ، والشفعة - كاللقمة - كون الشيء مشفوعاً ، أي : مضموماً إلى ملكه ، ولا معنى لاعتبار نفس الشفعة ، وإلّا كان معناه اعتبار ملكيّة حصّة الشريك ، مع أنّه لا يملك إلّا بالأخذ بالشفعة ، لا بمجرّد صيرورته ذا حقٍّ . وكذا حقّ الخيار هو السلطنة على الاختيار - وهو ترجيح أحد الأمرين من الفسخ والإمضاء - لا اعتبار كونه مختاراً ، فإنّه في قوّة اعتبار كونه مرجّحاً ، أي : فاسخاً أو ممضياً ، مع أنّه لا فسخ ولا إمضاء بمجرّد جعل الحقّ . نعم ، ليس حقّ الخيار ملك الفسخ والإمضاء معاً ، وإلّا نفذ إمضاؤه وفسخه معاً ، مع أنّه لا ينفذ منه إلّا أحدهما ، وكذا السلطنة فإنّ حالها حال الملك ، ولا أحد الأمرين من الفسخ والإمضاء ، فإنّ أحدهما المردّد لا ثبوت له حتّى يتقوّم به الملك والسلطنة ، بل الملك أو السلطنة يتعلّق بترجيح أحد الأمرين على الآخر ، فالمقوّم لاعتبار الملك أو السلطنة أمر واحد ، وهو ترجيحه لأحد الأمرين » « 1 » . إذن ، فالأصفهاني ( قدس سره ) يوافق على : أنّ الحقّ في بعض موارده يكون بمعنى السلطنة ، كما أنّه لا يمنع من كون الحقّ بمعنى الملك في بعض موارده ، وإن اختلف عنه في موارد أخرى لا يمكن تصوّر الملك فيها ، كما في حقّ الاختصاص بالخمر المنقلب عن الخلّ . قال : « إنّ جعل الحقّ مفهوماً أو مصداقاً - بمعنى الملك - لا مانع منه ، لكنّ الحقّ ربّما يضاف إلى شيء لم يكن له اعتبار الملك شرعاً ، كحق الاختصاص بالخمر التي كانت خلّا قبلًا ، أو كحقّ الأولويّة في الأرض المحجّرة التي لا تملك إلّا بالإحياء ، كما هو المشهور ، فيعلم منه : أنّ الحقّ ليس بمعنى الملك ، إمّا

--> ( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 44 ، رسالة في تحقيق الحقّ والحكم .